فلنرحم أجهزة الاستقبال.. يرحمنا الله
ما نموذج المرأة لدى أطفالنا؟.. الأمهات؟.. المدرسات؟.. أم مغنيات الفيديو كليب؟
فعليا الهدف من المقال ليس مهاجمة مغنيات الفيديو كليب، لأنهن ظاهرة عالمية ولا تعنينى من قريب أو بعيد لأننى ببساطة أغيّر القناة عند ظهورهن. ولكن الهدف طرح فكرة ترك أطفالنا يشاهدون الكليبات كنوع من الترفيه. هل يجوز أن الطفل ولدا أو بنتا يبقى أحد نماذج المرأة فى ذهنه جسدا يتلوى على أنغام أغنية، لا تحمل أى معنى؟! هل من المنطقى أن نترك الطفل فى سن مبكرة يتصور أن هذا نموذج مثله مثل أمه أو أخته أو مدرسته؟! فعليا هو نموذج موجود فى الكليبات وخارجها. لكنه نموذج سيتعامل معه الطفل لاحقا، فى المراهقة ربما وبعد النضج بالتأكيد بصورة أو بأخرى. لكن ما الداعى إلى أننا نعجل بخبراته الحياتية ونجعله معرضا للتعامل مع هذا النموذج منذ الطفولة المبكرة واحنا مبسوطين قوى إن الولد بيموت فى فلانة والبنت بترقص زى علانة بالظبط؟! هل هذا ما نريده لهم فى المستقبل؟ أن تكون فلانة فتاة أحلام الابن وعلّانة المثل الأعلى للابنة؟ أجزم أن الإجابة لا.. ولا قاطعة. ولكن مع ذلك نبارك مشاهدة أطفالنا لهن على اعتبار أنهم أطفال غير مدركين. وهو الاعتبار الذى يحرك حكمنا على أغلب الأشياء فى ما يخص أبناءنا. ولكن الحقيقة الأكيدة والمثبتة علميا أن مدارك الأطفال تتعدى مداركنا إحنا شخصيا. وما نظنه نحن عابرا، هو باق وأحيانا محفور فى ذهنهم ويكوّن مداركهم ومفاهيمهم عن الحياة. والحقيقة أن طرح هذا الموضوع ليس وراءه هدف أخلاقى مرتبط بكوننا مجتمعا شرقيا له عاداته وتقاليده. والدليل على ذلك أن أبناء المجتمعات الغربية المتفتحة التى صدرت لنا ظاهرة الفيديو كليب لا يتركون أطفالهم بأى حال من الأحوال يشاهدونه، بينما نحن أبناء المجتمعات الشرقية المحافظة نترك أطفالنا يشاهدون الفيديو كليب بصدر رحب. وأعتقد أن السبب فى منطقهم هم مرتبط بضرورة الاهتمام بما يتم إدخاله فى جهاز استقبال أبنائهم، لأنهم مدركون أنه سيؤثر فى ما سيخرج من جهاز إرسالهم فى ما بعد. بينما نحن لا نمانع فى حشو أجهزة استقبال أطفالنا بأى كلام فارغ، لأننا لا نفكر أصلا فى ما نريده فى المستقبل من أجهزة إرسالهم. وبالمناسبة، الفيديو كليب هو مجرد مثال على سبيل الذكر وليس الحصر.
