في تقريرها "العقد الضائع" هيومن رايتس ووتش : هل ستبقى سوريا مملكة الصمت؟

راديو ماعت
الأثنين 26 يوليو 2010 - 14:00 القاهرة

اصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا في منتصف الشهر الحالي عن اوضاع حقوق الانسان في سوريا خلال السنوات العشر الأولى من حكم بشار الأسد تحت عنوان "العقد الضائع" اوضحت فيه ان الامال قد راودت الكثير من الناس في سوريا حول تحسن حالة حقوق الإنسان بعد أن خلف بشار الأسد والده رئيساً للبلاد في يوليو 2000 حيث تحدث الاسد في خطاب قسمه الرئاسي الأول في 17 يوليو عن الحاجة إلى "تفكير إبداعي"، "الحاجة الماسة إلى نقد بنّاء"، "الشفافية"، و"الديمقراطية"

وأوضحت المنظمة في تقريرها انه بعد عشر سنوات، لم تتحقق هذه الآمال الأولية، ولم تترجم كلمات الأسد إلى أي نوع من العمل الحكومي لتعزيز النقد، أو الشفافية، أو الديمقراطية.
فأوضح التقرير ان ربيع دمشق، الذي أعقب وصول الأسد للسلطة، والذي بدأت خلاله عدد من المجموعات غير الرسمية بالاجتماع في المنازل الخاصة لمناقشة الإصلاح السياسي، لم يدم طويلاً؛ فبعد إغلاق سجن المزة في نوفمبر 2000، والإفراج عن المئات من السجناء السياسيين بعد ذلك بوقت قصير, وصل الربيع إلى نهاية مفاجئة في أغسطس 2001؛ إذ امتلأت السجون السورية من جديد بالسجناء السياسيين، والصحفيين، ونشطاء حقوق الإنسان .
ويضيف التقرير ان آلية صنع القرار الغامضة في سوريا والافتقار إلى المعلومات حول المناقشات السياسية داخل النظام تجعل من الصعوبة بمكان معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت بشار الأسد لتخفيف القيود القائمة في أوائل عهده، ليعود ويكبح جماحه بعد بضعة أشهر ويحافظ على قبضة محكمة منذ ذلك الوقت.
فيطرح التقرير تساؤلا "هل كان الأسد إصلاحياً حقيقياً افتقر في وقت مبكر من حكمه إلى القدرة لمجابهة "الحرس القديم" الذي رفض أي انفتاح سياسي؟" معتبرا انه إن كان الأمر كذلك، فلماذا لم ينفذ هذه الإصلاحات في السنوات التي تلت ذلك بعد أن عزز قاعدة نفوذه وعين فريقه الخاص في المناصب الرئيسية؟ أم أن حديثه عن الإصلاح كان مجرد انتهازية لكسب الشعبية والشرعية ولم يكن ينوي مطلقاً أن يترجمه إلى تغييرات حقيقية؟
ويوضح "العقد الضائع" انه لا يوجد ما يكفي من معلومات متاحة للعلن للإجابة عن هذه الأسئلة بصورة قطعية, ومع ذلك، فإنه من الواضح أنه بعد عشر سنوات في السلطة، لم يتخذ بشار الأسد الخطوات اللازمة لتحسين سجل بلاده بصدق في مجال حقوق الإنسان موضحا ان الأسد ركز جهوده على الانفتاح الاقتصادي دون توسيع هامش الحريات العامة، أو إنشاء مؤسسات عامة تخضع للمساءلة عن أفعالها, لذا، فإنه في الوقت الذي يقيم فيه زوار دمشق في الفنادق الفارهة ويتناولون العشاء في مطاعم جديدة براقة، يواجه السوريون العاديون خطر السجن لمجرد انتقادهم رئيسهم، أو لإنشاء مدونة على الإنترنت، أو الاحتجاج على سياسات الحكومة.
ويسهب التقرير موضحا انه لا تزال حالة الطوارئ التي فرضت في العام 1963 مطبقة، وتستمر الحكومة في استخدام سلطات الطوارئ في الحكم حيث تواصل الأجهزة الأمنية السورية، والمخابرات، احتجاز الأشخاص دون مذكرات اعتقال، وكثيراً ما ترفض الكشف عن مكان وجودهم لمدة أسابيع وأحياناً لشهور، وتستخدم التعذيب بانتظام والمحاكم الخاصة التي تم إنشاءها بموجب قانون الطوارئ في سوريا، مثل محكمة أمن الدولة العليا، تحكم على الناس بعد محاكمات جائرة.
وقد تناول التقرير حقوق الاكراد موضحا ان الأقلية الكردية، التي تقدر بـ 10% من السكان، محرومة من حقوقها الأساسية، بما في ذلك الحق في تعلم اللغة الكردية في المدارس أو الاحتفال بالأعياد الكردية، مثل عيد النوروز (رأس السنة الكردية).
واضاف ان القمع الرسمي بحق الأكراد قد ازداد بعد أن أقام الأكراد السوريون مظاهرات واسعة النطاق، شابها بعض العنف، في جميع أنحاء شمال سوريا في مارس 2004 للتعبير عن المظالم التي استمرت زمنا طويلا, فمنذ ذلك الحين، فرقت قوات الأمن التجمعات السياسية والثقافية الكردية، أحيانا باستخدام القوة المميتة، واعتقلت عدداً من القياديين السياسيين الأكراد، وأحالتهم إلى المحاكم العسكرية أو إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمتهم بتهمة "التحريض على الفتنة"، أو " إضعاف الشعور القومي", وعلى الرغم من الوعود المتكررة من جانب الأسد، لا يزال ما يقدر بـ 300 ألف من الأكراد مجردين من الجنسية بانتظار الحكومة السورية لحل معضلتهم عبر منحهم المواطنة. معظم هؤلاء هم إما من جردتهم الحكومة السورية من جنسيتهم بعد الإحصاء الاستثنائي في عام 1962، أو من أولادهم.
وتوضح المنظمة في تقريرها ان القمع في سوريا اليوم قد يكون أقل حدة مما كان عليه خلال سنوات سوريا المظلمة في أوائل الثمانينات، عندما نفذت قوات الأمن عمليات إخفاء وعمليات قتل خارج نطاق القضاء على شكل واسع معتبرة ان هذا لا يكاد يكون إنجازاً أو شيء من التحسن نظراً للظروف المختلفة.
كما استشهد التقرير بمقال لرياض الترك، أحد قيادات المعارضة السورية البارزين والأمين العام السابق للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) حيث تساءل في مقاله منذ عشر سنوات في يونيو 2000، ما إذا كانت سوريا ستبقى "مملكة الصمت"، بلد يُحظر فيه انتقاد سياسات الحكوم, حيث اكد التقرير ان صدى سؤاله هذا لا يزال يتردد اليوم.

No votes yet

dNGKUPNgNyMvcHzFbA

ADXKHXkfQHOw

tsHFacoyZWb

vHJzczUTMOvX

ehpMukbuJWCzdSKQInd

BjRqVoxcXCpuqc

JUmRtmLCQpf

mYQSZwUIfBt

ENGgDjsgrpQPmFI

yXEbrjybpVq

FZxmOSqUuwixZ

ezjKschYzpaOTP

lLLXNtebTW

VQLDkpvlRgmB

ojEzNZaUnGGBo

rKFOQKEGEAmsHA

HUvAoUfxvuRiPEZYP

KMPchJICeX

zY5GEf jkhgvlbxhenh, [url=http://quiacaotubjg.com/]quiacaotubjg[/url], [link=http://pbigmkmesuno.com/]pbigmkmesuno[/link], http://dcmujrvgrfvf.com/

kkukFTMDamYlb

bMucbfHjtB

uDcffaoAQlraDrYEOKW

fzLLthBtNwRKwpWtvYb

eVpfTiQjlOO

sLxLMSkyiGfdOjxacR

fMuLseZLWgakvaSK

mvnjXvVZkxqfECLe

eGkpLvStIohsgkdHS

GlsuczQEnzbi

هل لديك تعليق؟