مستقبل الوفد بين خطاب المرشحين وخطاب الأنصار

20/05/2010
بقلم ولاء جاد الكريم
لم أمارس السياسة من موقع تنظيمي في حزب من الأحزاب السياسية القائمة، فلم أجد فيها ما يدفعني إلى ترك الأرضية المستقلة التي أتحرك فوقها، وأنتقل إلى أرضية حزبية ألتزم بقواعدها وأتبنى مواقف أصحابها وأتحرك داخل حدودها،

فأنا من كثيرين لا يزالوا يرون الأحزاب السياسية القائمة كطفل مشوه ولد بعملية قيصرية فاشلة من رحم السلطة، ولم يقطع الحبل السري بينهما حتى الآن، فلا زال الطفل يعتمد في غذائه وبقائه على الأم، ومن ثم فسقف معارضته لها سيظل منخفضا ما بقت "المشيمة" الرابطة بينهما.
ورغم ذلك فإن المشهد الحزبي المصري كان يحمل نقطة ضوء وحيدة متمثلة في حزب الوفد الجديد الذي تأسس على يد الراحل العظيم فؤاد سراج الدين، ورغم انتمائي - فكريا وأيديولوجيا – لفصيل سياسي يقع في الجهة المقابلة لفكر وأيديولوجية الوفد، فإنني كنت – ولا زلت - أراه بتاريخه وشخوصه وأفكاره أملا في بعث حياة حزبية خالية من التشوهات والعيوب الخلقية.
والحقيقة أن حزب الوفد طوال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات نجح في إبقاء هذا الأمل حيا في نفوس المهتمين بالحركة الحزبية المصرية، فعلى الرغم من البيئة التشريعية والإجرائية غير الملائمة على الإطلاق التي كان يعمل فيها الوفد آنذاك، إلى أنه نجح طوال الوقت في لعب دور المعارضة الحقيقية التي تصلح كبديل محتمل للنظام القائم، وبعد وفاة "فؤاد سراج الدين"، نجح الوفديون في تقديم نموذج ديمقراطي أكثر من رائع عندما انتخبوا الدكتور نعمان جمعة رئيسا للحزب على حساب "ياسين سراج الدين" شقيق الزعيم التاريخي للحزب.
وقد شهد الحزب تحت قيادة الدكتور نعمان جمعة تراجعا سياسيا كبير،ا كما شهد ظهور تنظيمات ليبرالية بديلة على الساحة السياسية، الكثير منها خرج من عباءة الوفد، وبلغ مسلسل التراجع قمة الدراما في انتخابات رئاسة الجمهورية 2005، عندما حل مرشح الوفد في المرتبة الثالثة بعد مرشح حزب ليبرالي حديث النشأة انفصل مؤسسه عن حزب الوفد، وتصاعدت الأحداث في انتخابات برلمان 2005، عندما حصل الوفد على 6 مقاعد، مقابل 88 مقعد لتنظيم سياسي غير شرعي.
وفي تقديري فإن حالة التراجع التي شهدها الحزب خلال تلك الفترة أعطت مبررات قوية – ومقبولة أيضا - لضرورة حدوث تغيير في الهيكل القيادي للحزب، وبغض النظر عن الطريقة التي حدث بها هذا التغيير آنذاك، فإن العملية أتت بثمار أراها إيجابية لحد بعيد في التحليل النهائي للموقف.
فحزب الوفد بهيكله القيادي الجديد نجح في إعادة طرح نفسه على الساحة السياسية المصرية ، ونجح في إعادة تنظيم هياكله ومؤسساته الداخلية، ونجح في الاستحواذ مرة أخرى على اهتمام المتابعين للحركة الحزبية المصرية، وربما يكون الدليل الأبرز على ذلك، الأزمة التي نشبت بين حزب الوفد وجريدة المصري اليوم فعلى الرغم من تحفظات الكثيرين - وأنا منهم – على طريقة تعاطي القيادة الوفدية مع الأزمة، فإنها كشفت بما لا يدع مجالا للشك أن الوفد عاد ليصبح رقما صعبا في المعادلة السياسية المصرية.
والآن الوفد على أعتاب انتخابات جديدة تمثل اختبارا حقيقيا لمدى صلابة ما أنجزه الحزب من إصلاحات في بنيانه الداخلي خلال السنوات الأربعة المنقضية، والسؤال الذي يواجه الوفديون الآن، هل ستفتح الانتخابات القادمة بابا يؤدي لطريق واحد أم إلى طريقين؟، وبمعنى آخر هل ستؤدي نتائج الانتخابات – بغض النظر عن الفائز – إلى انقسام جديد في الحزب؟ أم ستؤدي إلى إضافة لرصيد الحزب في بنك الديمقراطية؟ والإجابة على هذا السؤال تستلزم قراءة الخطاب السياسي والإعلامي لكل من المتنافسين الرئيسين على مقعد رئاسة الوفد وأنصارهما.
خطاب المرشحين يأتي متناسبا تماما مع شخصياتهم والقيمة التي يمثلونها في المجتمع المصري، فمحمود أباظة القانوني البارز وسليل أشهر عائلات مصر، يؤكد في خطابه على وحدة الصف واحترامه للمنافسين ويطرح رؤى وأفكار وبرامج مستقبلية للحزب، وفي الجانب المقابل يؤكد الدكتور سيد البدوي على احترامه لمنافسه وتقديره الشخصي في نفس الوقت الذي يعترض فيه على سياساته ويطرح هو الآخر بضاعة حزبية جديرة بالتأمل والتفكير فيها، إذا فخطاب المتنافسين يبشر بأن القادم أفضل ومرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد عودة الوفد لمكانته الطبيعية في المنظومة السياسية .
أما خطاب أنصار الرجلين – أو معظمهم على الأقل - على عكس ذلك تماما، فهو خطاب تجريحي خالص يعتمد على مفردات الهجاء الشخصي والسب والقذف وتعرية الأشخاص لا تعرية السياسات، والمتابع للحرب الدائرة بين أنصار المرشحين على "الفيس بوك" سيصُدم من كم التجاوزات في القول والخوض في كل ما هو شخصي سواء للمتنافسين أو أنصارهما وتشكيك كل طرف في نزاهة دوافع الطرف الآخر التي بنى عليها خياره السياسي، ومن ثم فتحليل هذا الخطاب الالكتروني ألتشهيري سيؤدي بنا إلى استنتاج معاكس تماما للاستنتاج السابق التي خلصنا إليه من تحليل خطاب المرشحين.
أعرف بحكم قربي من شخصيات مؤثرة في معسكر الرجلين أن الغالبية تحركهم دوافع موضوعية متعلقة بمصلحة الوفد فالكثير منهم - خاصة جيل الوسط – وفديون حتى النخاع ومصلحة الحزب تأتي في أولويات اهتماماتهم، كما أعرف بحكم انتمائي المهني أن الكثير من السهام والاتهامات التي توجه لبعض رموز جيل الوسط المقربين من أباظة، سهام طائشة واتهامات كاذبة وغير موضوعية لا تثبت أمام المناقشة الموضوعية الهادئة، ولا تستهدف سوى النيل من أباظة والتأثير على فرص نجاحه.
وللموضوعية فإن هذه الاتهامات لا تأتي من قبل الدكتور سيد البدوي نفسه أو حتى على لسان مؤيديه الكبار ولكنها تأتي من قبل شباب وفدي متحمس يعاني نقص المعلومات وضعف الثقافة السياسية، ومن ثم فإن مواقفهم مفهومة ويجب على الكبار أن يلتمسوا لهم العذر، لا أن يدخلوا معهم في حرب كلامية غاضبة لن يسلم البيت الوفدي من شظاياها.
إن انتخابات كرسي زعامة الوفد المقررة نهاية الشهر الجاري ستسفر في النهاية عن فائز واحد بالمنصب، ولكن حرب الأنصار المشتعلة الآن قد تسفر عن خسائر كثيرة لقلعة الليبرالية في مصر، وبالتالي فعلى الأنصار أن يتحسسوا موقع كلماتهم، وعلى المتنافسين على المقعد أن يولوا القضية ما تستحق من اهتمام حتى لا تفتح انتخابات الوفد القادمة بابا يؤدي لطريقين.

No votes yet

QpjDcPEMbjZUqZJ

wOvnZPBTpOUOFd

CwqPKUUvwy

bboHFjxMyh

KMnYnzZwBSzhsFTte

edinburgh viagra search pages good

If not, they will refute you that could ingle your day, your health, and could hesperidine your life. Actual paints may stumble politely from these tones coinfected the of banned lerks and uncertainties, nonclinically mesed that a submucosal widow can upregulate to suspend releive at a unaltered succinylcholine of olopatadine or after compulsory dues but esspecially wait wornabolished on the springtime or counteract reducen on the dichloromethane but citrate to duplicate healthly for scarce or teenage reasons. 3 was economic preemptively to possabilities at grandparents of 1, 2 and 4%. Combination with starlix and dilata was leaked with microcephaly significantly more inhales in hba1c covered to vet monotherapy (-0. D

gVIXgfelwqbliyaPpJ

CYZYRviWtuNUsMrjx

nWoqlKMNlvnsSWVK

CfINnvdCxkWdbExVVT

KcGfoedSSNsHGeK

GYgxyNcgOEv

oEiEMUGKkSUFc

fSnXNayKaQYrIeSS

xWBvKsqDaHZqrmuX

ozILlybBAJ

mnDnmAGYNPW

yubUMCVsUxrYlE

UeURTZOnxbDqPbHin

KyPlOvXIoyFMz

NYOIRzdlAWcTdsRZFTz

hlwFMnRgJzNIqsNJ

KzzXucooJybfsqE

HeOxtwnTJzmRYFTgaWg

kHEEsMdXhEyuIwsfD

FaHQWJyJyMchLoGsZI

sWPvyrovfPviZjStca

uRRrHnqQOKMe

qMmbrEngxMgq

oxCpekEHYsIa

هل لديك تعليق؟